الصفحة الرئيسية
>
شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم
{قد شغفها حبًا} [30] بلغ حبه شغاف قلبها، كما يقال: رأسه ودمغه، والشغاف: غلاف القلب، جلدة بيضاء رقيقة تحتوي على القلب. وقال أبو عمرو الشيباني: الشغاف: داء تحت الشراسيف. أي: أصابها من حبه ما يصيب الشغاف. قال النابغة:
وقال امرؤ القيس وهو على لفظ الآية: {وأعتدت} [31] من العتاد، كقوله: {وأعتدنا}.والمتكأ: المجلس، وقيل: الوسادة. وقيل: الطعام، إما حقيقةً أو استعارةً، لأن الضيف يكرم ويطعم على متكأ يطرح له.{فاستعصم} [32] امتنع طالبًا العصمة.{السجن أحب} [33] أي: حبيب، لا أن الحب جمعهما، ثم السجن أحب من الفحشاء، كما قال حيان بن قرط اليربوعي: {أصب إليهن} [33] أمل. قال الهذلي: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} [42]أي ذكره يوسف لملكه. وقيل: أنسى الشيطان يوسف أن يذكر الله، وسول له الاستعانة بغيره، وزين الأسباب التي ينسى معها. والبضع: ما دون العشر من ثلاث إلى عشر.{أضغاث أحلام} [44] أخلاطها، وألوانها. والضغث: ملء الكف من الحشيش الذي فيه كل نبت.{وادكر بعد أمة} [45] أي بعد انقضاء أمة من الناس. وذلك يكون بعد حين.{تزرعون سبع سنين دأبًا} [47] نصب على المصدر، أي: تدأبون دأبًا، لأن يزرعون يدل على يدأبون. وقيل: إنه في موضع الحال، أي: يزرعون دائبين، كقوله تعالى: {واترك البحر رهوًا} أي: راهيًا. وقيل: إنه جمع دائب، مثل راكب وركب، وصاحب وصحب.{يأكلن} [48] يؤكل فيهن، على مجاز ليل نائم، ونهار مبصر.{يغاث} [49] من الغيث، تقول العرب غثنا ما شئنا. قال الهذلي: {يعصرون} [49] أي: العنب. وقيل: ينجون. والعصرة: النجاة من الجوع والعطش. أنشد الأصمعي: {حاش لله} [51] معناه الاستثناء. وقيل: التبرئة. وفسره مجاهد: بـ{معاذ الله}. وقيل: إنه من قولهم: كنت في حشا فلان، أي: ناحيته من كل سوء.{حصحص الحق} [51] ظهر وتبين من جميع وجوهه. من حص رأسه: إذا صلع، قال أبو قيس بن الأسلت: {بضاعتهم} [62] وكانت ورقًا، وإنما ردها إليهم، ليتوسع بها أبوه وقومه، وليظهر أنه خير المنزلين.{نكتل} [63] وزنه نفتل، محذوف العين. سأل المازني عنه ابن السكيت عند الواثق، فقال: نفعل قال: فماضيه إذن كتل.{فالله خير حافظًا} [64] نصبه على الحال، أي: فالله خير الأرباب حافظًا. وقيل: إن حافظًا مصدر، فهو كقراءة من قرأ: {فالله خير حافظًا}ومثله: {أجيبوا داعي الله} أي: دعاء الله.{ما نبغي} [65] ما الذي نطلب بعد هذا الإحسان.{ونمير أهلنا} نحمل لهم الميرة، وهي ما يقوت الإنسان.قال الشاعر: {ونزداد كيل بعير} [65] وكان يعطي كل واحد منهم حمل بعير. {ذلك كيل يسير} أي: مناله لا تعاسر علينا فيه.{إلا أن يحاط بكم} [66] إلا أن تهلكوا جميعًا، كقوله: {وأحيط بثمره}.{إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [68] من أمره لهم بالدخول من أبواب لئلا يعتانوا.{وإنه لذو علم لما علمناه} [68] أي: ذويقين.وقيل: ذو عمل.{فلا تبتئس} [69] لا تبأس، أي: لا يكن عليك بأس بعملهم. السقاية والصواع: إناء يشرب به، ويكال فيه أيضًا. و{العير} [70] الرفقة. قال: {إنكم لسارقون} [70] كان ذلك من قول الكيال، وكان لم يعلم من جعل السقاية فيه. ومن قال: إنه من قول يوسف فهو على أنهم سرقوه من أبيه.{من وجد في رحله فهو جزاؤه} [75] كان حكم السارق في دين بني إسرائيل أن يسترقه صاحب المال.{كذلك كدنا} [76] صنعنا، عن ابن عباس.ودبرنا، عن القتبي. وأردنا، عن ابن الأنباري.{ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} [76] كان حكم السارق الضرب والضمان في دين الملك.{إلا أن يشاء الله} [76] أي: استرقاق السارق على دين بني إسرائيل. وتسريق أخيه مع براءته لا يستقبح، لأنه احتيال تضمن وجوهًا من الحكمة، منها: أخذه عنهم على حكمهم.ومنها: أن أخاه كان عالمًا بالقصة فلم يكن بهتانًا. ومنها: أنه كالتلعب بهم مع ما جدوا في أمره من قصد الهلاك. ويكون ذلك من أبواب الملاينة والمقاربة. ومنها: أنه جعل لهم مخلصًا عنه- لو فطنوه- وهو أنه جعل بضاعتهم في رحالهم من قبل، ولم يعلموا، فهلا قالوا: إن الصواع جعلت في رحالنا بغير علمنا.{فقد سرق أخ له من قبل} [77] قيل: إن يوسف في صباه أخذ شيئًا من الدار ودفعها إلى سائل، وكان سجيته الإيثار، كما روي أنه كان يجوع في السنين وهو على خزائن الأرض، وإذا قدم إليه طعام أطعمه. وقيل: إنه كان في أول الصبى في حضانة عمته، فلما أراد يعقوب أخذه منها على كراهتها جعلت مخنقة في قميصه من غير علمه، وسرقته بها لتسترقه فتمسكه على دينهم. فهذا تأويل سرقته. وأما انكتام أمره على أبيه مع تانك الوجاهة والنباهة فيحتمل أن يوسف مأمورًا بإخفاء أمره على أبيه. ويحتمل الصرفة الكلامية، والصرفة مسئلة كثيرة النظائر، مفتنة الشعب. وهي هاهنا: صرف الله قلوبهما عن طلب كل واحد منهما موضع صاحبه. وبالجملة، لله تعالى في الأنبياء تدبير خفي خارج عن المعتاد.{فلما استيئسوا} [80] يئسوا. قال عبدة بن طبيب: {نجيًا} [80] جمع مناج، وفي غير هذا الموضع يصلح واحدًا ومصدرًا واسمًا حتى يكسر على الأنجية. قال: {ومن قبل ما فرطتم} موضع (ما) نصب بوقوع الفعل عليه، وهو وما بعده بمنزلة المصدر، كأنه: ألم تعلموا ميثاق أبيكم وتفريطكم. ويجوز أن يكون التقدير: ومن قبل: تفريطكم، فتكون {من قبل} مبتدأ، و{ما فرطتم} خبره. والكظيم، الصابر على جزنه من كظم الغيظ.وقيل: إنه الممتلئ حزنًا كالسقاء المكظوم. ويجوز أنه الذي لا يتكلم من الغم، كأن فاه مسدود، أو هو أيضًا من كظم فم الإناء، وهو سده. قال: وقال: {تفتؤا} [85] تزال وتنفك. قال: والمراد بقوله تفتؤ: لا تفتؤ، أي: لا تنفك، كما قال الهذلي: وقال آخر من هذيل، وهو شائع في لغتهم: {حرضًا} [85] مريضًا دنفًا.وقيل: هو الذاهب العقل. قال العرجي: والبث: الحزن الذي لا يطيقه الإنسان، أو يبثه. كما قال ذو الرمة: {فتحسسوا} [87] التحسس: طلب الشيء بالحس. قال الأشعب: أي: هل تعقل قتيلها وتديه.{مزجاة} [88] يسيرة لا يعتد بها، قال الراعي: {لا تثريب عليكم اليوم} [92] لا تعيير. ثرب: عدد ذنوبه. قال: وخص اليوم، والمراد به الزمان، والعالم الشامل. كما قال امرؤ القيس: {تفندون} [94] تعذلون.
|